الشيخ محمد الصادقي الطهراني

253

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الثبوتية تؤوّل إلى السلبية من نوع آخر ، فهو إذا « خارج عن الحدين حد الإبطال وحد التشبيه » لا منفيّ إطلاقا ، ولا مثبت له شبيه ، فما أجمله وأحلاه : « التسبيح بالحمد » ! ثم « وَنُقَدِّسُ لَكَ » تعني ما تعنيه و « نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ » وزيادة : أننا نعيش تقديسا لذاتك وصفاتك وتصرفاتك ، وفي أنفسنا تعبدا لك وخشوعا ، وفي أفعالنا اتباعا لك وبخوعا . ولكن ترى هل تكفي حياة التسبيح بحمد اللّه والتقديس للّه لحدّ ثابت ومقام معلوم : « وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ » لسان قال لهم يكشف عن حالهم الثابت إذ تدوم دونما تقدّم . ثم وهل تكفي هذه دون معرفة لائقة بجناب قدسه ؟ وفي هذه الخليفة الأرضية من هم فوقهم في هذه وتلك رغم أنهم سماويون ؟ إذا فالجواب : « إِنِّي أَعْلَمُ ما لاتَعْلَمُونَ » هو على إجماله كلّ الجواب ، عن سؤال الإفساد والسفك ، ورعونة التسبيح بالحمد والتقديس ، بما علم آدم الأسماء كلها ، وبما أنبأهم آدم الأسماء كلها : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لاعِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) . وها نحن مع الملائكة ننظر بعين البصيرة ، ونسمع بأذن صاغية ، ونعي بقلوب واعية في ومضات الاستشراف ، ما هذا السرّ الإلهي الذي اختصه اللّه بهذه الخليفة الأرضية ، التي تخضع لديها رسل السماء الملائكية ، وهو بذلك يسلّمها مقاليد الخلافة الأخيرة السامية ، وكرسي التعليم للملائكة ؟ ! إنه كله في « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ . . . على الملائكة » فانظر ماذا ترى ! فهل الأسماء هنا هي - فقط . - أسماء الأشخاص والأشياء ؟ و « هم » و « هؤلاء » لا تعنيان إلّا ذوات عقلاء ! « ثُمَّ عَرَضَهُمْ . . . بِأَسْماءِ هؤُلاءِ » ! ومن ثمّ وما قيمة علم هذه الأسماء وكثيرون يعلمون كثيرا من الأسماء وليسوا بأفضل ممن لا يعلمونها ، ولو أن